فؤاد سزگين

140

تاريخ التراث العربي

« وأمثالها . ودون معرفة دقيقة بعلم أصول الحديث فقد فهم مثل هذه الأخبار على أنها نصوص مدونة « 221 » . وعلى الرغم من هذا التفسير الذي يكاد يكون صحيحا ، لم تصل الدراسات المتأخرة إلى المعنى الصحيح ، فالأمر ليس مراسلات بل « مكاتبة » بالمعنى الاصطلاحي . وقد وجدت المرويات التي بها عبارة « من كتابه » مزيدا من العناية ، فقد ساد الاعتقاد في هذه الحالات أن المؤلف أفاد من الكتب . وهنا بالذات يتضح التصور الخاطئ بأن سائر المرويات التي تأتى تالية لعبارات أخرى لا بد أن تشير إلى مصادر شفوية . ونود أن نذكر هنا ثلاثة أمثلة : فقد ذكر جولدتسيهر - إذ لفت نظره مثل هذه الروايات في كتاب السنن لأبى داود - أن أبا داود نفسه قد استخدم أحيانا كثيرة نصوصا مدونة مصادر لكتابه « السنن » ولكنه لم يذكر في كتابه الأحاديث التي تجعل الكتابة شيئا مكروها على الإطلاق « 222 » وفهم يوسف شاخت من عبارة الشافعي : « ومن كتاب عمر بن حبيب عن محمد بن إسحاق » « 223 » أن مرويات الشافعي لا ترجع دائما إلى مصادر شفوية ، فقد استخدم في إحدى الحالات مصدرا مدونا « 224 » . ويتضح من مثال ثالث أنهم أخطئوا في فهم وتفسير المواضع الخاصة بالكتابة ، وبحث جولدتسيهر صحيفة أحاديث الصحابي عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، ثم قال : هذه هي الصحيفة التي روى عنها ابن حفيده عمرو بن شعيب ( المتوفى 120 ه / 737 م ) أحاديثه . ولهذا السبب لم يعترف النقاد بعد ذلك بمروياته التي ترجع إلى جد أبيه اعترافا كاملا » « 225 » وفي هذا الرأي أحد الأسباب التي جعلت جولدتسيهر يعتقد أنه قد ظهر في وقت متأخر تحرج من حفظ الحديث بالتدوين « 226 » . / فكان بعض النقاد يعارضون استخدام مرويات عمرو بن شعيب لا بسبب أنه كان يروى من صحيفة بل لأنه لم يكن يروى إلا بطريق

--> ( 221 ) شبرنجر : حياة محمد Sprenger , Leben III , Vorwort 101 ( 222 ) جولدتسيهر : دراسات إسلامية . I . Goldziher , Muh . Stud . II , 198 ( 223 ) اختلاف الحديث للشافعي ، مطبوع على هامش كتاب الأم للشافعي 8 / 359 . ( 224 ) يوسف شاخت : أصول الفقه الإسلامي J . Schacht . The Originsof Mohammedan Jurisprudence 38 ( 225 ) جولدتسيهر : دراسات إسلامية Goldziher , Muh . Stud . II , 10 ( 226 ) نفس المرجع II , 8